بلينوس الحكيم

539

سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل )

منه ، ويحتاج إلى غطاء لأنّه ليس من طبيعته ما يغطّيه ، ويحتاج إلى الكنّ من أجل الأمطار والحرّ والبرد ، ويحتاج إلى الطّبّ لما يحسّ به من [ 2 ] الأوجاع ؛ فإنّا لو لم نحسّ لم نألم ، ولو لم نألم لم نحتج إلى الشّفاء [ 3 ] وبلينا قبل أن نعلم ما الذي يصيبنا . ( . . . ) [ 4 ] « 4 » وأقول : إنّ الإنسان متفكّر يموت قبل العلم ، وإنّه حىّ لأنّه [ 5 ] « 5 » صميم ذو نفس محسّة . وإنّما قلت : إنّه متفكّر ، لتمييزه من البهائم [ 6 ] التي لا تتفكّر ، وقلت : إنّه يموت ، لتمييزه ممّا يخلد ؛ وقلت : إنّه يقبل العلم ، من أجل أن علمه بالتعليم ولأنّه يقبل التعليم ولأميّزه من الجنّ الذين علمهم بغير تعليم . [ 9 ] والخلق كلّه مختلف منه ما تكوّن لنفسه ومنه ما تكوّن لغيره ؛ [ 10 ] فأمّا الذي تكوّن لنفسه . فهو الإنسان المتفكّر الحىّ العالم ؛ وأما الذي تكوّن لغيره ، فالذي لا يتفكر وما لا نفس له . ومن أجل أنّ الإنسان [ 12 ] هو أعلى الطبائع كلّها جوهرا إنّما تكوّن لنفسه ولم يتعبّد لشئ من الخلق لكمال طبائعه ، وتعبّد الأشياء لنقصانها ، فينبغي ألّا يخدمها [ 14 ]

--> [ 2 ] يحس به K : يحس P - - [ 3 ] لم نألم ولو لم نألم P : بألم ولم نألم K - - الشفاء P : شفاء K - - [ 4 ] ما الذي P : بالذي K - - [ 5 ] يقبل P : ويقبل K - - [ 6 ] لتمييزه P : لأميزه K - - [ 6 - 7 ] من البهائم . . . يخلد P : مما لا يخلد K - - [ 9 ] الجن . . . علمهم P : الحيوان الذي علمه K - - [ 10 ] لغيره P : لنفسه ولغيره K - - [ 12 ] لغيره P : لنفسه ولغيره K - - [ 14 ] طبائعه P : طباعه K - - ألا يحدمها K : ألا يتخذها P - - ( 4 ) « يصيبنا » : قد ترك بعد هذه الكلمة من النص الإغريقى ما يقرب من ثلاث صفحة . ( 5 ) « وأقول » إلى س 10 من ص 001 « والبهائم » قارن في كتاب سر الخليقة ص 399 ، س 6 إلى ص 400 ، س 10 .